الشيخ علي المشكيني

256

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

المعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكّن منه غالب العامّة - ولو بأقلّ مراتبه - لا يسمّى اجتهاداً في الاصطلاح . وتقييد التحصيل بكونه عن ملكة لإخراج فعل مَن قد يتّفق له استنباط حكم فرعيٍّ مع عدم وجود الملكة له ، كما إذا تصدّى مَن له حظّ مِن عِلم اللغة لاستنباط حلّيّة البيع وحرمة الربا من قوله تعالى : « أحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » مع عدم قدرته على غير علم اللغة من مقدّمات الاستنباط ؛ وأيضاً لإخراج مَن له ملكة الاستنباط ولكنّه لم يستنبط شيئاً من الأحكام ، فيُشكل إطلاق اسم الفقيه والمجتهد عليه ؛ لظهور الأدلّة في فعلية الاستنباط والاستخراج . ثمّ إنّه يندرج في التعريف تحصيل العلم بالأحكام الفرعية ، وكذا إقامة الدليل والأمارة الشرعية عليها ، وكذا تحصيل الظنّ الانسدادي حكومةً أو كشفاً . ويندرج أيضاً فيه إجراء الأصول العملية الشرعية والعقلية ؛ فإنّها أمور ممهِّدة لرعاية حال الأحكام الواقعية ، معمول بها في سبيل إثباتها أو إسقاطها ، فهي أشبه شيء بحجج منجِّزة أو معذِّرة . ثمّ إنّ المجتهد إمّا أن يكون محصِّلًا للحجّة على مُعظم الأحكام عن ملكة استنباط جميع ما يحتاج إليه ويُسأل عنه فيسمّى : مجتهداً مطلقاً ، وإمّا أن يحصِّل الحجّة على البعض وله ملكة استنباط البعض دون بعض ؛ لتفاوت المدارك في السهولة والصعوبة ، فهو يسمّى : مجتهداً متجزّياً ؛ لتجزّي الملكات في حقّه ؛ فالمتجزّي مَن له ملكة أو ملكات قليلة ، والمطلق مَن له ملكات كثيرة ؛ لا أنّ المتجزّي مَن له ملكة ضعيفة ، والمطلق مَن له ملكة شديدة ، فالتفاوت بالكمّية لا بالكيفية . ثمّ إنّ للعلماء - رحمة اللَّه تعالى عليهم - في أصل إمكان التجزّي ، وفي جواز عمل المتجزّي بالحُكم الذي اجتهد فيه ، وفي جواز رجوع غيره إليه في ذلك ، أقوال مختلفة . « 2 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . الوافية ، ص 244 ؛ مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 29 .